ابن رشد
1558
تفسير ما بعد الطبيعة
وإلى غير المتحرك حين قال ولما كانت الجواهر ثلاثة وكان اثنين طبيعيين وكان الواحد غير متحرك فقد ينبغي ان نتكلم في هذا ونخبر انه قد يجب ضرورة ان يوجد جوهر ما سرمدي غير متحرك الا ان قوله ونخبر انه قد يجب ضرورة ان يوجد جوهر ما سرمدي غير متحرك دليل على أنه وضع وجود هذا الجوهر في القسمة وضعا حين قال وكان الواحد غير متحرك الا ان يكون انما وضعه في القسمة على ما كان الجميع من القدماء يعتقدون ان هاهنا جوهرا غير متحرك لان مثل هذا فعل في أول هذه المقالة والذي ينبغي ان نعتمد عليه في التصور هو ان الجوهر صنفان صنف غير سرمدي وسرمدي على ما تبين في العلم الطبيعي وان غرضه في هذه المقالة انما هو الفحص عن الجوهر الذي هو مبدأ للجوهر السرمدي إذ كان قد تبينت مبادى الجوهر الكائن الفاسد في العلم الطبيعي لكن لما كان تكلمه في هذا العلم في مبادى الجوهر باطلاق وجب عليه ان يجعل النظر فيه في قسمين أحدهما في مبادى الجوهر الغير سرمدي والاخر في مبادى السرمدي ولذلك قسم هذه المقالة أولا إلى قسمين القسم الأول تكلم فيه في مبادى الجوهر